مقتطفات من سيرة المناضل الشهيد خليل عكاوي (ابو عربي) رحمه الله
لمناسبة ذكرى استشهاد المناضل خليل عكاوي (ابو عربي) رحمه الله هذه مقتطفات من سيرته التي يجب أن تشكل فخرا لنضال أهل طرابلس.
الشهيد خليل عكاوي “أبو عربي”
رحمه الله
لا تكاد تمرّ في أحد أحياء “باب التبانة” وتذكر إسمه إلاّ ويبدأ الناس يتمتمون بالرحمة عليه.
ولد رحمه الله عام ١٩٥٥ في التبانة هو من أصل فلسطيني في حداثة سنّه إنضم للحزب الشيوعي وفي أوائل السبعينات كانت هداية الله هي الأقوى فاهتدى هو وجماعة من رفاقه.
أحد رفاقه يقول لو ظلّ أبو عربي سيظلّ معه أكثر أهل طرابلس وإن أسلم كان أهل طرابلس أيضاً وإن رضي عن أحد كان له السعد وإن سخط من أحد سخط عليه أهل المدينة حتى ماسح الأحذية.
أسس رحمه الله مع مجموعة من رفاقه هيئة لجان المساجد في التبانة التي انضمت فيما بعد تحت لواء حركة التوحيد أيام الحرب اللبنانية التي شارك بها، ذهب مرة الى ايران برفقة الشيخ سعيد شعبان وهناك عرضوا عليه التشيع فأبى وخرج من عندهم غضبان يقول: ” بدهم دولة شيعية ! …”، والحمد لله كان محبوبا كثيرا من أهله في “باب التبانة” حتى قال أحدهم وقد أقسم بالله كان يحمل شوال الطحين على ظهره ويوصله للمحتاجين وحين مات لم يجدوا في بيته سوى قميصين له ولم يجد أهله سوى ما جادت عليه نفوس الأصدقاء المقربين.
دارت معارك طاحنة بين التبانة وجبل محسن بقيادته ومن ثم مع مسلحين من زغرتا وبعدها كانت المجازر الكبرى في طرابلس التي استبسل أهلها أيما استبسال.
إستدعي خليل عكاوي( أبو عربي) إلى اجتماع لحركة التوحيد) في منطقة أبي سمراء وفي طريق عودته اغتالته مجموعة من المسلحين (الحاقدين) في منطقة باب الحديد عام ١٩٨٦.
أحدث ذلك غضباً كبيراً في نفوس المسلمين جميعاً
وبعد أن صلّوا عليه خرج معظم الناس في تشييعه ولم يبق سوى القلّة القليلة من المسلحين يحرس الواحد منهم شارعاً بكامله، ولما رجع المشيعون لجنازة أبو عربي رحمه الله وجدوا أن المنطقة قد احتُلّت وتمّ الاستيلاء عليها وقامت فرقة اسمها الفرسان الحمر بتقتيل الناس بالعشرات معاً حتى قتل الآلاف وقد ارتكبوا العديد من المجازر المهيبة مع تمثيل بالجثث وقام الحمر بعمليات السلب والنهب العديدة وكان المقاتلين حينها غادروا معظمهم إلى صيدا ومنهم من سافر للخارج …
ومنذ سنوات سمّي أحد شوارع التبانة باسمه تخليدا لذكراه رحم الله الشهيد ونسأل الله أن يمدنا بأمثاله.
وقد قال فيه الشاعر أكرم خضر رحمه الله :
مثل الصّحابةِ في الأخلاقِ والأدبِ ــــ كأنما عمرُ الفاروق لم يغبِ
يطوفُ ليلاً على الأيتام يطعمُهم ــــ ويحمل الخبز للجوعى بلا تعبِ
قد عاشَ في غرفةٍ ضاق المجالُ بها ــــ ولو أرادَ لكان البيتُ من ذَهبِ
يجوعُ إن جاع أهلوهُ وصحبته ــــ لا يأكل اللحمَ والأيتام في سَغَبِ
قد قاتل البغيَ والطاغوتَ منفرداً ــــ كلّ الطواغيت خافت من أبي عربي
هذي المساجد بالإيمان قد زُرعت ــــ إن تقتلونا سينموا الزرع عن قُرُبِ
ستشرق الشمس في لبنان قاطبةً ــــ ستشرق الشمس رغم الرعد والسحبِ
وينصر الحق بالأرواح نبذلها ـــ ويهزم الكفر رغماً عن أبي لهب.ِ