اخبار محلية

الأزمـ.ـة تقود إلى التسـ.ـيّب الأمني وتفـ.ـشّي الـ.ـجريمة…

لا تقف تداعيات الأزمـ.ـة المالية والاقتصادية عند حدود الانهـ.ـيار الاجتماعي والصحي والتعليمي فحسب، بل بلغت مرحلة تهـ.ـديد الوضع الأمني، وتفلت الجـ.ـريمة، التي بدأت تتفشى بوتيرة سريعة في عدد من المناطق، واللافت أن العـ.ـصابات التي تمتهن جـ.ـرائم السـ.ـلب والسطو المـ.ـسلح اتخذت من الوضع الاجتماعي والتراخي الأمني فرصة لتفعيل عملياتها بما يسهل عليها الإفلات من العقاب.

وتكاد حـ.ـوادث السـ.ـرقة والنـ.ـشل وترويـ.ـج المخـ.ـدرات تتحول إلى حالات معتادة يومياً، وبات الاهتمام منصباً على التقارير الأمنية، سواء التي تصدر رسمياً عن قوى الأمن الداخلي، أو التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بالصوت والصورة عن جـ.ـرائم السطو المـ.ـسلح والخـ.ـطف والتـ.ـعذيب، وسهولة وصول المنفذين إلى الهدف، وقد وضعت هذه الحوادث بنداً أساسياً على طاولة مجلس الأمن المركزي، الذي انعقد يوم الثلاثاء برئاسة وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي، والذي أعلن خلاله رفع مستوى الاسـ.ـتنفار لدى الأجهزة الأمنية عشية عيدي الميلاد ورأس السنة، والتصدي للـ.ـجرائم وعمليات الإخلال بالأمن وضـ.ـرب الاستقرار خلال الأعياد.

وحفلت الأيام القليلة الماضية، بعدد من الحـ.ـوادث المستجدة على سلوك محترفي الإجـ.ـرام، فقبل يومين ألقت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي القبض على عصـ.ـابة تمكنت من السطو على سيارة متخصصة بنقل الأموال، واستولت على مبلغ مليوني دولار أميركي عائد لشركة متخصصة بتحويل الأموال، وفروا بالأموال إلى منطقة الجنوب، وفق ما جاء في بيان مفصل للمديرية العامة للأمن الداخلي. وفي حادثة أخرى أفيد بتعرض مواطن من سكان بلدة المنية لإطـ.ـلاق نار من قبل مجهولين على سيارته من نوع «غراند شيروكي» الرباعية الدفع أثناء مروره على أوتوستراد المنية – الضنية، وتم سـ.ـلبه مبلغ 47000 دولار أميركي». ولا تقف الأمور عند هذا الحد، بل نشطت العصابات مجدداً في عمليات الـ.ـخطف، ففي مدينة طرابلس تعرض مواطن من سكان باب التبانة للخـ.ـطف من قبل مجهولين اقتادوه بسيارتهم إلى منطقة نائية، واعتـ.ـدوا عليه بالضرب وسـ.ـلبوه مبلغاً من المال وهاتفه الخلوي، ثم أعادوه ورموه على مستديرة الملولة، ليتم نقله من قبل الصليب الأحمر إلى المستشفى الحكومي لتلقي العلاج.

ويترافق التسيب الأمني مع عاملين سلـ.ـبيين للغاية؛ الأول ضعف القدرة الأجهزة الأمنية في مكـ.ـافحة الجـ.ـريمة بسبب الأوضاع المالية والاجتماعية واللوجيستية الصعبة التي يعانيها ضباط وعناصر الأجهزة الأمنية، وتراجع جهوزيتها عما كانت عليه قبل الأزمة، والثاني الاعتكاف القضائي، وامتناع معظم قضاة النيابات العامة عن تلقي الاتصالات من الأجهزة عن التبليغ عن الجـ.ـرائم وإعطاء الإشارة حول كيفية معالجتها. ورغم الضرر الناجم عن الاعتكاف القضائي، يرفض النائب العام التمييزي الأسبق القاضي حاتم ماضي، تحميل القضاء مسؤولية التفلت الأمني، ويرى أن القضاء «لا يعمل بكل طاقاته، غير أن الأجهزة الأمنية لا يمكن أن تتخذ من الاعتكاف القضائي ذريعة للتصرف على هواها». وعزا ماضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الـ.ـتفلت، إلى «أسباب كثيرة، منها التراخي الأمني الذي مكن عصـ.ـابات الإجـ.ـرام من الإفلات من الرقابة، وتفشي السـ.ـلاح على نطاق واسع، والقلق الذي ينتاب بعض رجال الأمن عند تنفيذ عمليات أمنية تحسباً لردات فعل انتقامية». ويؤكد القاضي ماضي أن ما يحصل «يعبر عن ضعف الدولة واهترائها، وثبت أن المعالجة باتت مسؤولية مشتركة بين كل الأجهزة، لكن الحل الناجع لا يتحقق إلا بإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها».

وتسعى النيابة العامة التمييزية إلى سد الفراغ في عمل النيابات العامة، إذ حصرت الضابطة العدلية اتصالاتها بالمحاميين العامين التمييزيين القاضيين غسان الخوري وصبوح سليمان، لتلقي الإشارات منهما على مدار الأسبوع، فيما يوزع عمل المحامين العامين التمييزيين القضاة: عماد قبلان، ندى دكروب، ميرنا كلاس وكارلا قسيس، على المناوبة اليومية، مع استثناء لبعض قضاة النيابات العامة في بعض المحافظات.

ويرفض المعنيون حصر المعالجات بالتدابير الأمنية فقط، طالما أن التدهور القائم يحتاج إلى حلول سياسية بالدرجة الأولى، ويلفت قائد الشرطة القضائي الأسبق العميد المتقاعد ناجي ملاعب، إلى أن «العمل الأمني لا يتعدى نطاق إنفاذ القوانين، فالقوى الأمنية تعمل تحت إشراف القضاء وتنفذ التكاليف الإدارية كما أناطت بها القوانين». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل قضاء معتكف وشلل إداري وأمام تعنت السلطة السياسية وإغفالها تحقيق المطالب المشروعة وجدت القيادات الأمنية نفسها في مواجهة هذا الوضع الذي يسابقه انهـ.ـيار اجتماعي كان من نتائجه تفشي أنواع الجـ.ـرائم العادية والجـ.ـنائية والجـ.ـريمة المنظمة العابرة للحدود»، لافتاً بالوقت نفسه إلى أن لبنان «يعاني من عصـ.ـابات التهـ.ـريب المنظم على حدوده مع سوريا، ومنها المخـ.ـدرات والاتـ.ـجار بالبشر، ولم تفلح القوى الأمنية والعسكرية في وقف تلك العمليات بسبب هيـ.ـمنة القوى الحـ.ـزبية المعروفة».

ولم يعد يقتصر الدور الأمني على مكافحة الجـ.ـريمة، بل انتقل إلى تحذير المواطنين من عمليات تطال المنازل أيضاً، وأفاد بيان لقوى الأمن صدر قبل ساعات، بـ«تكاثر عمليات الـ.ـسرقة والسـ.ـلب في مناطق بيروت وجبل لبنان، تنفذها عصـ.ـابة محترفة ينتحل أفرادها صفة أمنية ويقومون بالتجول على متن سيارات مسـ.ـلوبة في مناطق بيروت وجبل لبنان، ويـ.ـسلبون المواطنين أموالهم بحجة استجلاء هوياتهم».

وتحدث البيان عن «اقتـ.ـحام منازل المواطنين ليلاً وتفتيشها وسـ.ـرقة الأموال والمجوهرات، وتنفيذ عمليات سطو مـ.ـسلح، كان آخرها دخول منزل في زوق مكايل، واحتجاز أفراد العائلة داخل إحدى الغرف وسلبـ.ـهم مجوهرات وألماساً بقيمة حوالي 60.000 دولار أميركي ومبلغاً مالياً بقيمة 15.000 دولار أميركي، إضافة إلى مبلغ 25 مليون ليرة لبنانية».

واعترف العميد ملاعب بأن «الانـ.ـهيار الأمني ناجم عن تـ.ـدني رواتب ضباط رجال الأمن». ولاحظ أن «الناس بدأت تختار بدائل عن القوى الأمنية الشرعية، وتحاول أن تسد العجز الأمني بوسائل ذاتية، وهذا أمر خطير على وحدة البلد». وسأل: «هل تستطيع الأجهزة الأمنية في ظل ما تعاني مالياً ولوجيستياً، وفي غياب السلطة القضائية والشلل الإداري والأذن الصماء للمسؤولين، أن تتعامل مع هذا الواقع؟».

#lebpress_news

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى