اخبار محلية

استفاقة لبنانية متأخرة على مخاطر النزوح.. أين ميقاتي مما يجري؟

فجأة ومن دون أي مقدّمات استفاقت الدولة اللبنانية باستثناء الحكومة على غرق البلاد بالنازحين السوريين وبات الملف عنواناً أوّل في الإعلام اللبناني.
نسبة الجرائم والسرقات وأعمال الخطف والدعارة ارتفعت وأبطالها في غالبيتهم من النازحين السوريين الذي يتشاركون في بعض الأحيان مع لبنانيين لتحقيق ثروة على حساب أبناء جِلْدَتِهم.


الدولة اللبنانية استفاقت على هذا الواقع المرّ والصعب وما جعل الاستفاقة تبدو”كَوَعْيَةِ الموت” كما يُقال، ما أعلنه المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لويس ميغيل بوينو الذي قال بالفم الملآن من دون أيّ مواربة أو مدارة: “لا عودة للنازحين السوريين إلى ديارهم في الوقت الحالي ويجب مساعدتهم في لبنان”.
كلام بوينو فجّر غضباً نيابياً صبّ في غالبيته على المفوضية العليا لشؤون النازحين في بيروت واتّهمها بلعب دور محوري في تشجيع السوريين على المجيء إلى لبنان من خلال المساعدات التي تقدّمها لهم، مسجّلين كانوا أم غير مسجّلين، أو بإعطائهم إفادات سكن من شأن السلطة اللبنانية وحدها إصدارها ..


ومع تراكم التهم، يتّجه نواب تكتل الجمهورية القوية إلى توقيع عريضة تطالب بإقفال مكتب المفوضية في لبنان على ما أعلن النائب غياث يزبك الذي تحدّث إلى “ليبانون فايلز” فقال: “لقد وصلت الرسالة بوضوح إلى المفوّضية العليا وإلى القيّمين عليها ونحن نتريث لمعرفة ردّ الفعل وما إذا كانت المفوّضية ستغيّر من سياستها بما يخدم مصلحة لبنان، وفي حال لم تعدّل من سلوكها ستتدرّج الأمور من جانبنا حيث إن العريضة مفتوحة أمام النواب السياديين والمعارضين ومن يريد من النواب توقيعها لأنها قضية وطنية بامتياز، فإن استمر النزوح وهذا الاجتياح اليومي للبنان سيُقضى عليه اقتصادياً وإنمائياً وديمغرافيّاً. لقد قلنا ما قلناه ونأمل في أن نلمس ردود فعل إيجابية من الأمم المتحدة ومن المفوّضية العليا للنازحين”.
وفيما تسجّل الحكومة غياباً تاماً عن المشهد المقلق ومخاطره، مكتفية بتشكيل لجان يتنازع بعض أعضائها حبّ الترؤس أو التهرّب والابتعاد عن أيّ زيارة لدمشق خشية جرح شعور المجتمع الدولي وردّة فعله، تبقى الحصيلة حتى اللحظة غياب أيّ جلسة حكومية عاجلة لبحث ملف يشكل خطراً وجودياً على لبنان بإقرار من الرئيس نجيب ميقاتي نفسه وتجاهلاً لما يقوم به النواب، في حين خرج وزير الداخلية متحدّثاً عن سلسلة من التدابير وإن كانت ستُغضب الجهات المانحة مؤكداً أن لبنان ليس للبيع مطالباً البلديات بإحصاء المخالفين من السوريين والمقيمين غير الشرعيين منهم والذين يديرون مؤسسات تجارية واتخاذ التدابير المناسبة بحقّهم.

المفوّضية تنفي
ما تمّ تداوله عن مبالغ مالية تُعطى لنازحين غير مسجّلين لتشجيعهم على التوجّه إلى لبنان والبقاء فيه، نفته عبر “ليبانون فايلز” المتحدّثة الإعلامية باسم المفوّضية العليا لشؤون النازحين دلال حرب مؤكدة أن هذا الكلام غير صحيح البتّة، إذ لا مساعدات مالية يومية تُعطى للنازح السوري، والمفوضية لا تقدم مساعدات شاملة للاجئين بل يتم تقديم المساعدات بعد تقييم الاحتياجات وعلى أساس نقاط الضعف فقط. فاللاجئون الأكثر ضعفاً هم فقط من يحصلون على المساعدات النقدية وهم 795332 شخصاً فقط من المسجّلين لدينا، هذا بالإضافة إلى أن الأرقام التقديرية للحكومة اللبنانية تشير إلى وجود مليون ونصف مليون نازح، وعلى أساس هذه الرقم يتم تحديد التمويل ووجهة توزيعه مع تقديم المساعدات أيضاً للبنانيين المسجّلين ضمن برنامج أمان في وزارة الشؤون الاجتماعية وما نقدّمه لوزارة الصحة.
حرب التي نقلت عن عدد من السوريين مخاطر الانتقال بين الحدود اللبنانية والسورية وارتفاع كلفة التهريب بما يجعلها أقل من قيمة المساعدة أكدت أن الأمم المتحدة، وتبعاً لرسالتها الإنسانية ومهمّتها في إيجاد حلول للجوء، تواصل العمل مع الجهات الفاعلة الرئيسية لإيجاد حلول طويلة الأمد للاجئين السوريين، بما في ذلك إعادة توطينهم في بلدان ثالثة والعودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين إلى سوريا.
ورفضت حرب التعليق على خبر توقيع العريضة لإقفال مكتب المفوّضية في بيروت لأنه ليس من صلاحياتها.

“ليبانون فايلز” تواصل مع مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونيتسكا للحصول منها على تعليق وما إذا كانت العريضة ستفتح الباب على مشكلة لبنانية – أممية فأتت الإجابة: لا تعليق راهناً .
وعلى هذا الواقع الصعب والغيبوبة الحكومية في ظلّ الفراغ الرئاسي، لسان حال اللبناني يسأل: من القيّم على شؤوني ومستقبلي وحياتي في وطن النزاعات الداخلية والعصف الإقليمي – الدولي الذي لم يجد بعد مفتاحاً لقصر بعبدا المقفل منذ قرابة العام؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى